أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

100

تهذيب اللغة

فإذا تفرَّقوا ذهبت عنهم اسمُ الرُّفْقة . قلت : وجمعُ الرفْقة رُفَق ورِفَاق . والرُّفقة : القوم ينهضون في سَفَرٍ يسيرون معاً ، وينزلون معاً ولا يفترقون ، وأكثر ما يسمَّون رُفقةً : إذا نهضوا مُيَّاراً . وقال الليث : الرِّفق : لين الجانب ولَطافة الفِعل ، وصاحبُه رفيق ، وقد رفَقَ يَرْفُق . وإذا أمرتَ قلتَ : رفقاً ، ومعناه : رُفق رِفقاً . ويقال : رَفُقَ يرفُق أيضاً . أبو عبيد عن أبي زيد والأصمعي : رفقتُ به وأرفقْتُه . شمِر عن ابن الأعرابي : رفَقَ : انتظَر ، ورَفُق : إذا كان رقيقاً بالعمل . قال شمر : ويقال : رَفَق به ورَفُقَ به ، ورَفِيق به ، وهما رفيقانِ وهم رُفقاء . وقال أبو زيد : رفَق اللَّه بك ورَفَق عليك رِفقاً ومَرْفِقاً ، وأَرْفَقك اللَّه إرفاقاً . وقال اللَّه جل وعز : وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً [ النساء : 69 ] . قال أبو إسحاق : يعني النبيَّين عليهم السلام ، لأنه قال : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ - يعني المطيعين - ، مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً يعني الأنبياء ومن معهم . قال : و رَفِيقاً منصوب على التمييز ينوب عن رُفقاء . وقال الفراء : لا يجوز أن ينوب الواحد عن الجميع إلا أن يكون من أسماء الفاعلين ، لا يجوز حسن أولئك رجلًا . وأجازه الزجاج . وقال : وهو مذهب سيبويه . و رُوي عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أنه خُيِّر عند موته بين البقاء في الدنيا ونعيمها وبين ما عند اللَّه مقبوضاً إليه ، فاختار ما عندَ اللَّه . وقال : « بل أختارُ أن أكون مع الرفيق الأعلى » أراد بالرفيق الأعْلى جمع النبيِّين ، وهو قوله عز وجل : وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً . ولما كان الرفيق مشتقاً مِن فِعلٍ جاز أن ينوب عن الرفَقاء . وقال الليث : يُجمع الرفيق : رُفقاء . قال : ورفيقك : الذي يرافِقك في السفر ، يجمعُك وإياه رُفقةٌ واحدة ، وقد ترافَقوا وارتفَقوا ، والواحد منهم رَفيق ، والجميع أيضاً رفيق . قال : ويقال : هذا الأمر بك رَفيق ورافق عليك . و قال شمر في حديث عائشة : « فوجدتُ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يَثقُل في حِجري » . قالت : « فذهبتُ أنظرُ في وجهه فإذا بَصَرُه قد شَخص وهو يقول : بل الرفيق الأعلى من الجَنَّة . وقُبض » . حدَّثنا السعدي قال : حدثنا ابن عفان عن ابن نمير عن الأعمش عن مسلم بن صُبيح